اسد حيدر

353

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

الإمام الصادق ( بسم الله الرحمن الرحيم ) تمهيد : كنا نتحدث عن نشأة المذاهب الإسلامية وعوامل انتشارها وما يتعلق بذلك من تطورات وأحداث . كما تحدثنا عن بعض ما يتعلق بحياة الإمام الصادق عليه السّلام ومشاكل عصره ، والإشارة إلى مدرسته ، وذكر عدد قليل من تلامذته ورواة حديثه . وفي هذه الجزء نعود - بعون اللّه - للبحث عن حياة الإمام الصادق ومدرسته ، وبعض رواة حديثه ، بعد أن نشير لحوادث عصره ، يوم ساد الاضطراب والقلق جميع البلاد الإسلامية ، وعم الخوف جميع الأرجاء فلم يأمنه الطفل الراقد في مهده ، ولا الشيخ القابع في داره عندما اتسعت دائرة المؤاخذات على ولاة الأمر ، وسوء تصرف العمال وجورهم على الرعية ، بشكل لا مجال معه إلا إلى انفجار ثورة دموية ، وانقلاب يؤدي إلى انهيار الدولة . وكان أهم عوامل الثورة على الأمويين هو الانتصار لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والطلب بثأرهم ، لأن الأمويين أراقوا دماءهم من غير أن تراعى حرمة لرسول اللّه فيهم ، فكانت هتافات الثوار إلى الرضا من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وكان الإمام الصادق عليه السّلام هو سيد أهل البيت وزعيم الهاشميين في عصره ، وهو محط آمال الأمة ومعقد أمانيها ، وهو الشخصية التي بلغت بمواهبها وسمو معناها إلى أرفع درجة من الكمال ، وأعلى ذروة من الفضل ، ولم تكن منزلته في المجتمع يعلوها الخفاء أو يحوطها شيء من الغموض .